الصفحة 243 من 2648

بابُ التيمم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما ذكر المصنف ما يتعلق بالطهارة المائية الصغرى والكبرى، شرع في ذكر ما يتعلق بالطهارة الترابية، وهي: التيمم، وأخَّره عنها اقتداءً بالقرآن، ولأنه بدل عنها، ولذا لا يصار إليه إلا عند العجز عنها.

والتيمم لغة: القصد، يقال: تيمم الشيء ويَمَّمَه: أي: قصده. قال ابن السكِّيت:"قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [1] ، أي: اقصدوا الصعيد الطيب" [2] . ثم كثر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب.

وشرعًا: التعبد لله تعالى بمسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد.

وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع -كما سيأتي- وهو من خصائص هذه الأمة، لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «أُعطِيتُ خَمسًَا لَم يُعطَهُنَّ أحَدٌ مِن قَبلِي» فذكر منها: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَليُصَلِّ» [3] .

وشرع في السنة السادسة في غزوة بني المصطلق، لما ضاع عقد عائشة ومكثوا في طلبه على غير ماء فنَزلت آية التيمم، وهذا ثابت في الصحيحين [4] .

(1) سورة المائدة، الآية (6) .

(2) ذكره الجوهري في"الصحاح" (5/ 2064) .

(3) أخرجه البخاري (335) ، ومسلم (521) .

(4) أخرجه البخاري (334) ، ومسلم (367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت