فهرس الكتاب
وهي إفرازُ حَقٍّ، ولَهُمَا القَسْمُ بأنفسِهِمَا، وَبِمَنْ يَنْصِبَانِهِ، أو يَطْلُبانِهِ من الحَاكِمِ، ويكُونُ عَدلًا عَارفًا بهَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهي إفرازُ حَقٍّ) أي: إن هذه القسمة وهي قسمة الإجبار إفراز لحق أحد الشريكين من الآخر، لا بيع، لأنها تخالفه في الأحكام والأسباب، ولذا لم يشترط فيها التراضي، وليس فيها خيار مجلس، ويجوز -على هذا- قسم لحم الأضاحي والهدي مع أنه لا يجوز بيعها.
قوله: (ولَهُمَا القَسْمُ بأنفسِهِمَا) أي: وللشريكين أن يتقاسما بأنفسهما، ويخير أحدهما الآخر أو يستهما.
قوله: (وَبِمَنْ يَنْصِبَانِهِ) أي: ويجوز للشريكين أن يتقاسما بقاسم ينصبانه، لأن الحق لا يعدوهما.
قوله: (أو يَطْلُبانِهِ من الحَاكِمِ) أي: أو يسألان الحاكم نصب قاسم يقسم بينهما، لأن طلبه حق لهما، فجاز أن يسألاه الحاكم، كغيره من الحقوق، ولأن الحاكم أعلم بمن يصلح للقسمة، فإذا سألوه إياه وجبت عليه إجابتهم، لقطع النِّزاع بين الشريكين.
قوله: (ويكُونُ عَدلًا عَارفًا بهَا) هذا شرط القاسم، وهو أن يكون عدلًا، لِيُقبل قوله في القسمة، وأن يكون عارفًا بالقسمة، ليحصل منه المقصود، لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يكن تعيينه للسهام مقبولًا، وظاهر كلام المصنف أن الشرطين المذكورين مشروطان فيمن نصبه الشريكان ونصبه الحاكم.