فهرس الكتاب
وَدِيَةُ العَبدِ قِيمَتُهُ، وَجنِينُ الحُرِّ المُسلِمِ غُرَّةٌ، قِيمَتُهَا خَمسُ إبِلٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سَعِيدٌ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ فَقُلتُ: بَل عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ، أَو جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ، قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ يَا بنَ أَخِي» [1] .
وعن أحمد رواية: أنَّ المَرأة فِي الجِرَاحِ عَلَى النِّصفِ مِن جِرَاحِ الرَّجُلِ مُطلَقًَا، كَالزَّائِدِ عَلَى الثلثِ، وهو قول جماعة من السلف، وأبي حنيفة وأصحابه، والشافعي في ظاهر مذهبه، واختاره ابن المنذر [2] .
قوله: (وَدِيَةُ العَبدِ قِيمَتُهُ) أي: لأنه متقوم، فضمن بقيمته بالغةً ما بلغت، كالفرس.
قوله: (وَجنِينُ الحُرِّ المُسلِمِ غُرَّةٌ، قِيمَتُهَا خَمسُ إبِلٍ) أي: ويجب في الجنين إذا كان حرًا مسلمًا وسقط ميتًا بسبب جناية على أمه يجب فيه (غُرَّةٌ) والغرة: العبد نفسه أو الأمة، سمي بذلك لأن العبد أو الأمة من أنفس الأموال، (قِيمَتُهَا خَمسُ إبِلٍ) أي: إن الغرة قَدَّرها الفقهاء بخمس من الإبل، لأنه روي عن عمر وزيد -رَضِيَ الله عَنْهُمَا-، ولأن ذلك أقل ما قدَّره الشرع في الجنايات، لأنه أرش الموضحة ودية السن، فوجب الرد إليه.
والدليل على دية الجنين ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه: شَهِدْتُ النَّبِيَّ - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَو أَمَةٍ،
(1) أخرجه مالك (2/ 860) وسنده صحيح.
(2) "الإنصاف" (10/ 63) ،"المغني" (12/ 57) ،"الإشراف" (3/ 92) .