وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إذا تيمم لنافلة صلى به الفريضة؛ كما أنه إذا توضأ لنافلة صلى به الفريضة، وهذا قول كثير من أهل العلم، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في الرواية الثانِية، وقال أحمد: هذا هو القياس. وهذا القول هو الصحيح، وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار"اهـ [1] .
وهذا هو الراجح لقوة مأخذه، وقد تقدم بيان ذلك.
قوله: (أو لفرضٍ صلّى ما شاءَ) أي: وإن تيمم لفرض كالظهر -مثلًا- صلى في هذا الوقت ما شاء من الفروض والنوافل، فلا يتيمم لكل صلاة يصليها في هذا الوقت، والفروض: كالجمع وقضاء الفوائت، فإذا نوى بتيممه فريضة، صلى ما شاء، سواء نوى فريضة معينة أو مطلقة، وله قراءة القرآن ومس المصحف، لأن الأدنى يستباح بنية الأعلى.
ومسحُ جميعِ وجههِ ويديهِ إلى الكوعينِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومسحُ جميعِ وجههِ ويديهِ إلى الكوعينِ) ذكر الفرض الثانِي للتيمم، ويتضمن بيان ما يُمسح، وهو شيئان:
الأول: مسح جميع وجهه، لقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} واللحية من الوجه، لمشاركتها له في حصول المواجهة، سوى ما تحت شعره ولو خفيفًا، فلا يمسح على الصحيح من المذهب.
(1) "مجموع الفتاوى" (21/ 436) .