«هَذَا شَيءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَم» [1] .
ولما كان الحيض دم طبيعة اختلفت فيه النساء اختلافًا ظاهرًا، كما تقدم. وهذا القيد يخرج دم الاستحاضة، فليس بدم طبيعة، بل هو دم فساد، يخرج من عرق انقطع وسال دمه.
وقولنا: يخرج من قعر الرحم: هذا بيان لمصدر دم الحيض وهو الرحم، أما دم الاستحاضة فمصدره أدنى الرحم دون قعره أو الفرج دون الرحم، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة التي استفتته في أمرها: «إنَّمَا ذَلِكِ عِرقٌ وَلَيسَ بِحَيضٍ» [2] .
والحق أن كل دم ليس جبلة فهو استحاضة، وقد يكون من الرحم نفسه إذا أصابه مرض وسال منه الدم باستمرار أو في غير وقت الحيض.
وقولنا: في أوقات معلومة: أي تعرفها المرأة، والغالب أن الحيض يحدث مرة واحدة كل شهر، إما في أوله أو وسطه أو آخره حسب عادة المرأة، وقد يتقدم أو يتأخر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقولنا: خلقه الله ... إلخ معناه: أن الله تعالى جعل في الأنثى إفرازات دموية يتغذى بها الجنين في بطن أمه، ينفذ إلى جسمه من طريق السُّرة، فإذا
أَقَلُّ إمكانِهِ تِسعُ سِنِينَ
(1) أخرجه البخاري (294) ، ومسلم (1211) .
(2) أخرجه البخاري (306) ، ومسلم (303) .