فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وضعت المرأة حملها قلبه اللَّه تعالى لبنًا يتغذى به الولد، ولذا قلّ أن تحيض الحامل، وقل أن تحيض المرضع، فإذا خلتْ المرأة من حمل ورضاع بقيت هذه الإفرازات لا مصرف لها، فتستقر في مكان ثم تخرج في أوقات معلومة.
وأصل ذلك أن الرحم بقدرة الباري تعالى يتكون فيه أغشية مخملية يتبطن بها الرحم وهي مُعَدَّةٌ لاستقبال البويضة المُلَقِّحَةِ، فإذا لم يتم التلقيح في الميعاد المحدد بحكمة اللَّه تمزقت الأغشية، وخرج أثر ذلك دم الحيض، وبعد الطهر يبدأ الرحم في عمل غشاء جديد، وهكذا يكون في كل دورة بقدرة اللَّه تعالى [1] .
ومما يجب على المرأة معرفته أن تدفُّقَ الحيض مع ما فيه من إزعاج لها هو العلامة الصحية لصلاح الرحم ودورته، وأنه صالح لأن يكون وعاءً سليمًا للإنجاب والذرية.
قوله: (أَقَلُّ إمكانِهِ تِسعُ سِنِينَ) أي: أقل سن تحيض له المرأة تمام تسع سنين، فإذا رأت بنتُ تسع سنين دمًا تركت الصلاة، لأنها رأته في زمن يصلح للحيض، وإن رأت دمًا قبل بلوغ ذلك السن لم يكن حيضًا، بناءً على الاستقراء والتتبع لأحوال النساء وطباعهن، وقد يحدث أن تحيض أنثى قبل هذا الحد، وهذا نادر، والأحكام لا تبنى على النادر.
وأكثَرُهُ ستونَ سَنةً
(1) انظر:"خلق الإنسان بين الطب والقرآن"ص (91) .