الصفحة 271 من 2648

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وأكثَرُهُ ستونَ سَنةً) أي: وبعد تمام الستين لا يكون حيضًا. وهذا رواية عن الإمام أحمد، نقلها الخرقي في"مختصره" [1] ، وليس على المسألتين دليل من الشرع، وإنما هو تعليل، قالوا: لأنه لم يوجد حيض بعد الستين، ولم يوجد حيض قبل تسع سنين عادة، ولأن دم الحيض خلقه الله تعالى لحكمة تربية الحمل، فمن لا تصلح للحمل لا توجد فيها حكمته.

والصواب في هذا ما اختاره جمع من المحققين، منهم: الدارمي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهم، من أنه لا حد لأقل سن الحيض ولا لأكثره، بل متى رأت المرأة الدم المعروف فهو حيض تثبت له أحكامه، وإن كانت دون تسع سنين أو فوق الخمسين أو الستين، وإن كان الغالب أن الحيض يأتي الفتاة بين الثانِية عشرة إلى الخامسة عشرة وأكثره إلى الخمسين تقريبًا. وقد نقل النووي عن الدارمي أنه لما ذكر الاختلاف في السن الذي تحيض له المرأة قال:"كل هذا عندي خطأ، لأن المرجع في جميع ذلك إلى الوجود، فأيُّ قدر وجد في أيِّ حال وسنًّ كان، وجب جعله حيضًا، والله أعلم" [2] .

وَأَقَلُّ الحَيضِ يَومٌ وليلةٌ

(1) "المغني" (1/ 445) .

(2) "المجموع" (2/ 273، 274) ،"مجموع الفتاوى" (19/ 237، 241) ،"زاد المعاد" (5/ 662) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت