فهرس الكتاب
والقول الثانِي: أنه لا يجب الوضوء على المستحاضة، بل يستحب، بناءً على أن دم الاستحاضة ليس حدثًا ناقضًا للوضوء، وهذا قول المالكية [1] ، ورواه أبو داود عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن [2] ، وهو قول عكرمة، وأيوب، وطائفة، واختاره الشوكاني [3] ، لأنه لم يصحَّ دليل في إيجاب وضوء المستحاضة، وأجابوا عن رواية «ثُمَّ تَوَضَئِي» بأنها غير محفوظة.
وكذا دائمُ الحدثِ الذي لا ينقطعُ قَدْرَ الوضوءِ والصلاةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويؤيد هذا القول أن المستحاضة حدثها دائم، ولو تطهرت فلن يرتفع بالوضوء، لأنها لا تتمه إلا وقد حصل الحدث بعد ذلك في الأغلب، وإذا كان كذلك صار الوضوء في حقها مستحبًا لا واجبًا، ثم إن دم الاستحاضة دم عرق -كما تقدم- ودم العرق لا ينقض الوضوء -على القول الراجح، كما تقدم في النواقض- ولا يؤثر على ذلك خروجه من الفرج، لأنه كالمني المحكوم بطهارته، والاستحاضة قد تكررت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان الوضوء واجبًا لما سكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأمر به كل واحدة، ونُقل نقلًا صحيحًا، كما نُقل الأمر بالغُسل، لكن من يفتي بذلك من العلماء قديمًا أو حديثًا يرى أن الروايات الواردة في الوضوء
(1) "التمهيد" (16/ 98 - 99) (22/ 109) .
(2) "سنن أبي داود" (1/ 82) .
(3) في رسالته"القول الواضح في صلاة المستحاضة وغيرها من أهل العلل والجرائح".