فهرس الكتاب
وقوله: (وَتَعْصِبُهُ) أي: تشده بخرقه، لمنع الخارج حسب الإمكان، ويسمى التلجُّم والاستثفار، ودليله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم: «أنعَتُ لَكِ الكُرسُفَ فَإنَّهُ يُذهِبُ الدَّمَ» [1] ، وتقوم الوسائل المعروفة اليوم لمنع الخارج مقام الاستثفار، وهي أسهل منه بكثير.
وقوله: (وتتوضأُ) أي: يجب عليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وهذا إن خرج منها شيء، فإن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئها الأول، وهذا مبني
على أن خروج دم الاستحاضة ناقض من نواقض الوضوء، وبه قالت الحنفية، والشافعية، والحنابلة [2] ، واستدلوا بحديث عائشة -المتقدم- في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ، وفي آخره: «ثُمَّ تَوَضَئِي لِكُلِّ صَلاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلكَ الوَقْتُ» [3] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) "حاشية ابن عابدين" (1/ 504) ،"مغني المحتاج" (1/ 111) ،"المغني" (1/ 421) .
(3) أخرجه البخاري (288) من طريق أبي معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بهذه الزيادة، وأخرجه مسلم (333) من طريق حماد بن زيد، عن هشام ... بدونها، وأشار إلى أنه حذف هذه الزيادة، لأنها غير محفوظة، وإنما هي من كلام عروة، وكذا قال النسائي (1/ 186) ، والبيهقي (1/ 116) وآخرون، والحديث مداره على هشام بن عروة، وقد رواه عن هشام خلق كثير، وأكثرهم لا يذكر هذه الزيادة، وبعض من زادها -كأبي معاوية- اضطرب في ذكرها. انظر:"فتح الباري"لابن رجب (2/ 69) ،"منحة العلام شرح بلوغ المرام"للمؤلف، حديث (68) .