فهرس الكتاب
وأما حديث عائشة في قصة فاطمة ففيه مقال، وعلى القول بتحسينه فهو محمول على المستحاضة المبتدأة التي ليس لها عادة ترجع إليها،
ولكنها مميزة، فقالوا: ترجع إلى التمييز، وهو أولى من ردها إلى عادة غالب النساء.
قوله: (والمتحيِّرةُ غَالِبَهُ) وهي التي تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم التمييز. قال بعضهم: وتسمى محيِّرة -بكسر الياء- لأنها تحير الفقيه في أمرها.
وباقي الأيام تغسلُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ وتتوضأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهذه تجلس غالب الحيض، لأنه ليس لها تمييز وليس لها عادة، ودليل ذلك ما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة: «تَحَيَّضِي سِتَةَ أيَّامٍ أو سَبعَةٍ» [1] .
والقول الثانِي: أنها ترجع إلى عادة نسائها، وتقدم ذلك.
قوله: (وباقي الأيام تغسلُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ وتتوضأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ) المراد بـ (باقي الأيام) : التي حُكم على الدم فيها بأنه استحاضة.
وقوله: (تغسلُ فَرْجَهَا) أي: بالماء، فلا يكفي تنظيفه بالمناديل ونحوها، ليزول الدم وأثره، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش: «اغسِلِي عَنكِ الدَّمَ وَصَلِّي» [2] ، لكن إن تضررت بغسله، أو قرر الأطباء ذلك جاز تنظيفه بالمناديل أو غيرها.
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.