فهرس الكتاب
وبدأ المصنف بالمواقيت، لأنها سبب للوجوب، وشرط للأداء، فكان لها جهتان في التقديم، فهي أهم شروط الصلاة. وبدأ بوقت الظهر لأن جبريل بدأ بها حين أمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] . ومنهم من يبدأ بالفجر، وهذا أجود، لأن الصلاة الوسطى هي العصر -على القول الصحيح- وإنما تكون الوسطى إذا كان الفجر هو الأول. والأمر في هذا سهل، لأن المقصود معرفة الأوقات.
ثُمَّ يَعْقُبُهُ العصرُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (من الزوال) هو مصدر زالت الشمس تزول زوالًا، وزوال الشمس ميلها عن كبد السماء للغروب، ويعرف ذلك بأن يُنصب شاخص، وهو الشيء المرتفع؛ كعصا في أرض مستوية ويُعَلَّم على رأس الظل؛ فما دام الظل ينقص من الخط فالشمس لم تزل، وإن وقف لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء، وإن عاد الظل إلى الطول عُلِمَ أن الشمس زالت، ودخل وقت الظهر.
وقوله: (إلى مصير ظل الشيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس) أي: يستمر وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثله، أي: طوله، فقس من ابتداء عودة طول الظل، فإذا كان الظل طول الشاخص فقد خرج وقت صلاة الظهر.
وقوله: (بعد الذي زالت عليه الشمس) أي: أن الظل الذي زالت عليه الشمس لا يحسب، فإن الظل إذا تناهى قصره بدأ يطول. وهذا علامة الزوال.
(1) أخرجه الترمذي (150) ، والنسائي (1/ 263) ، وأحمد (3/ 330) ، من حديث جابر - رضي الله عنه -. وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح غريب".