فهرس الكتاب
وأما في الشرع فالظاهر أنه ينتهي بطلوع الفجر [1] ، فتحسب الساعات من الغروب إلى الفجر، ويعرف ثلث الليل أو نصف الليل.
قوله: (ووقتُ الضَّرورةِ إلى طلوع الفجر الثانِي، وهو البياضُ المعترضُ في المشرقِ) هذا الوقت الثانِي لصلاة العشاء، وتقدم معنى الضرورة.
وقوله: (الفجر الثانِي) أفاد أن هناك فجرًا أولًا، وهو يطلع قبل الثانِي بنحو ساعة أو ساعة إلا ربعًا أو قريبًا من ذلك، على ما ذكره علماؤنا -رحمهم الله تعالى- [2] .
والفجر الثانِي (هو البياض المعترض) أي: في الأفق من الشمال إلى الجنوب، ومن صفته أنه يزداد نورًا وإضاءة. بخلاف الأول فهو ممتد من الشرق إلى الغرب مدة قصيرة ثم يظلم.
والدليل على أن وقت العشاء إلى طلوع الفجر، حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الصَّلاة حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى» [3] . قالوا: هذا يدل على أن وقت كل صلاة يمتد
(1) "مجموع الفتاوى" (5/ 470) ،"الشرح الممتع" (2/ 110) .
(2) "الشرح الممتع" (2/ 107) .
(3) أخرجه مسلم (680) .