فهرس الكتاب
جميع صلاته منفردًا، فلا يكون قد أدرك مع الإمام شيئًا يحتسب له به، ولأن قدر التكبيرة لم يعلق به الشارع حكمًا من الأحكام لا في الوقت، ولا في الجمعة، ولا الجماعة، كما تقدم.
وأما تعليل أصحاب القول الأول فهو في مقابل النصوص الشرعية، فتقدم عليه في باب الاستدلال.
قوله: (والجُمعةُ بركعةٍ) أي: تدرك الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم-: «مَن أدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَد أدرَكَ الصَّلاة» والجمعة من الصلاة، فمن أدرك ركعة منها فقد أدركها.
ويترتب على هذا الإدراك أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى. وصارت جمعة، ومن أدرك أقل من ركعة فاتته الجمعة وصلى أربعًا.
قوله: (وأولهُ أفضلُ، إلا العِشاءَ الآخرةَ ما لم يَشقّ) الضمير يعود إلى الوقت، أي: الصلاة أول الوقت أفضل، لقوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (إِلَى (( (( (( (( (( مِنْ
رَبِّكُمْ [1] . وقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا (( (( (( (( (( (( (} [2] ، والصلاة من أسباب المغفرة ومن الخيرات التي يستبق إليها، والمسارعة والاستباق تعني المبادرة بها، ولأن المبادرة بها أبرأ للذمة، وأدلُّ على الطاعة والانقياد، والإنسان لا يدري ما يعرض له، وما كان كذلك فالمبادرة به أولى.
فيصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر قبل أن يتغير بياضها، والمغرب إذا غابت، والفجر بغلس، لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَأُوْا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ» [3] .
والهاجرة: شدة الحر عند منتصف النهار بعد الزوال. والغَلَسُ: بالتحريك، اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل مع غلبة الظلمة.
وقد استثنى المصنف صلاتين، التأخير فيهما أفضل:
الأولى: (صلاة العشاء الآخرة) ووَصْفُها بـ (الآخرة) يخرج المغرب، فإنها عشاء. قال في"الصحاح":"والعشاءان: المغرب والعتمة" [4] .
(1) سورة آل عمران، الآية (133) .
(2) سورة البقرة، الآية (148) .
(3) أخرجه البخاري (560) ، (565) ، ومسلم (646) .
(4) "الصحاح" (6/ 2427) .