الصفحة 327 من 2648

يقيموا الصلاة، وفي حديث عبادة - رضي الله عنه: وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: «إلا أَنْ تَرَوْا

كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» [1] ، فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - منابذتهم بالسيف كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.

وقالت جماعة من أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه، وجماعة من أهل الكوفة، وسفيان الثوري، والمزني -صاحب الشافعي-: إنه لا يكفر إذا تركها تَهاونًا مع إقراره بوجوبها، فلا يقتل؛ بل يُعزر، ويحبس حتى يصلي. واستدلوا على عدم كفره بحديث: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى العِبَادِ في اليوم والليلة، مَن حَافَظَ عَلَيهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظ عَلَيهِنَّ لَم يَكُن لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ» [2] .

ووجه الدلالة: أنه جعل غير المحافظ تحت المشيئة، وهذا دليل على أنه لا يكفر، لأن الكافر لا يكون تحت المشيئة.

واستدلوا على أنه لا يقتل بحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى

(1) أخرجه البخاري (7056) ، ومسلم (1709) (42) .

(2) أخرجه مالك (1/ 123) ، وأبو داود (1420) ، والنسائي (1/ 230) ، وابن ماجه (1401) ، وأحمد (5/ 315، 319) ، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت