فهرس الكتاب
ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلجَمَاعَةِ» [1] قالوا: فلم يذكر الصلاة، فدل على أن تركها غير موجب للقتل.
وأجابوا عن أدلة الأولين بأن المراد بالكفر في الأحاديث المذكورة: كفر دون كفر، وليس الكفر المخرج من الملة، لأنه ورد أحاديث كثيرة جاء فيها التصريح بالكفر، ولا يراد به الكفر المخرج من الملة، مثل: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» [2] ، «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ» [3] .
والقول الأول أرجح، لقوة أدلته. أما أدلة القول الثانِي فالجواب عنها: أن حديث: «خَمسُ صَلَوَاتٍ ... » لا دلالة فيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ، لا من تَرَكَهَا، وفرق بين الأمرين. وأما حديث: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ... » فهو عام يُخَصَّصُ بالأحاديث الدالة على قتل تارك الصلاة.
وأما قولهم: إن المراد كفر دون كفر فهذا اعتذار ضعيف لأمور ثلاثة:
أولًا: وجود الفرق بين لفظي (كفر) و (الكفر) المعرَّف بـ (أل) فإنها تفيد أن المراد بالكفر حقيقة الكفر، بخلاف كلمة (كفر) فتفيد أن هذا العمل كفر، ولا يعد صاحبه كافرًا حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من
(1) أخرجه البخاري (6878) ، ومسلم (1676) .
(2) أخرجه البخاري (48) ، ومسلم (64) .
(3) أخرجه مسلم (67) .