فهرس الكتاب
وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين المعذور كالنائم والناسي، وغير المعذور، وهو المتعمد. وهذا مذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة كما ذكر ذلك ابن القيم [1] ، واستدلوا بحديث أنس - رضي الله عنه - المتقدم-. ووجه الدلالة: أنه إذا أُمر النائم والناسي بالقضاء وهما معذوران، فإيجابه على المفرط العاصي أولى وأحرى، ولو كانت الصلاة لا تصح إلا في وقتها لما نفع قضاؤها في حق النائم والناسي [2] .
مرتَّبًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما استدلوا بعموم: «فَدَينُ الله أَحَقُّ أن يُقضَى» [3] ، فهو اسم جنس مضاف إلى معرفة، فهو عام في كل دين.
وقال آخرون: إن أخَّر الصلاة عن وقتها لعذر قضاها، وإن أخرها لغير عذر فلا قضاء، ولا تقبل منه، وهذا من باب التغليظ عليه، لأن الصلاة مؤقتة بوقت محدود. قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [4] أي: مفروضًا في أوقات عينها الشرع.
فإذا كانت لا تصح قبل وقتها فكذا لا تصح بعد وقتها، لأن الكل أمر
(1) "كتاب الصلاة"ص (72) .
(2) المصدر السابق.
(3) أخرجه البخاري (1953) ، ومسلم (1148) ، ويأتي بتمامه في كتاب"الصيام".
(4) سورة النساء، الآية (103) .