الصفحة 351 من 2648

أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» [1] . ولم ينقل أنه أجابه ولا تابعه، لكن هذا ليس بصريح، فإنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة، فاقتصر على نقل القول الزائد [2] .

وأصرح منه قوله - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث - رضي الله عنه: «إذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَليُؤَذِّن لَكُمْ أَحَدُكُمْ» فهذا يدل على أن المتابعة غير واجبة، لأن المقام مقام تعليم، والحاجة داعية إلى بيان كل ما يحتاجه هؤلاء، وقد لا يكون عندهم علم بما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في متابعة المؤذن، فلما ترك التنبيه على ذلك مع دعاء الحاجة إليه دلَّ على أن الإجابة غير واجبة [3] .

وقوله: (مستمعه) شامل للذَّكرِ والأنثى، ويجيبه ولو في طواف، أو قراءة، أو ذِكر، لعموم الأدلة، لأن موافقة الأذان عبادة مؤقتة يفوت وقتها، وهذه لا تفوت [4] ، وقطع الموالاة فيها لسبب شرعي جائز. ويفهم منه أنه لو رآه يؤذن ولم يسمعه، لبعد أو صَمَمٍ فإن المتابعة لا تُسَن، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذَا سَمِعتُم» ولو سمعه ولم يره فإنه يتابعه، للحديث.

إلاَّ في حيعلةٍ فيُحَوْقِل

(1) أخرجه مسلم (282) .

(2) "فتح الباري" (2/ 93) .

(3) "الشرح الممتع (2/ 75) ."

(4) انظر:"مجموع الفتاوى" (22/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت