فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إلاَّ في حيعلةٍ فيُحَوْقِل) هذان مصدران منحوتان -كما تقدم-.
فالحيعلة من:"حي على الصلاة، حي على الفلاح"والحوقلة أو الحولقة هي من قول:"لا حول ولا قوة إلا بالله".
والمعنى أنه يتابعه في جميع الألفاظ بمثل ما يقول، ما عدا الحيعلة فلا يتابعه فيها، بل يقول مكانها: لا حول ولا قوة إلا بالله، وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِنْ قَلبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» [1] .
والإجابة في الحيعلة بالحولقة أو الحوقلة في غاية الحسن، وتمام المناسبة، فإن السامع يجيب المؤذن بمثل ما يقول من ألفاظ الذكر والثناء على الله تعالى، وأما في النداء إلى حضور الصلاة فالمناسب أن العبد يظهر أنه عاجز عن حضور الجماعة والقيام بها إلا إذا قواه الله تعالى وأعانه، فهو يقول: أنا أجيب هذا النداء، وأحضر الجماعة، ولكن بحول الله وقوته، وإعانته وتوفيقه.
وَيَسْأَلُ بَعْدَهُ الوسيلةَ
(1) أخرجه مسلم (385) .