فهرس الكتاب
قوله: (ولا يُزِيلُ قدميهِ) أي: لا يستدير في منارة ولا غيرها، والمعنى أنه لا يولي ظهره القبلة، وقيل: يزيل قدميه فيستدير، لأنه أبلغ في الإعلام، وفي زماننا هذا ظهرت مكبرات الصوت في المنائر فحصل توزيع الصوت في كل جهة، وتمَّ المقصود، ولله الحمد.
وتَرَسُّلُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وتَرَسُّلُهُ) هذا معطوف على قوله: (وقيامُه) وما ذكر بعد قوله: (وقيامه) فهو تبع له، والضمير يعود على المؤذن، والترسل: التأني والتمهل، من قولهم: جاء فلان على رِسْلِهِ، أي: على مهله، ولأن الأذان إعلام للغائبين، فالتأني فيه أبلغ في الإعلام، لأن بعض الناس قد لا ينتبه لأوله فينتبه لآخره.
وليس من التمهل في الأذان المبالغة في التمطيط والتلحين الذي عليه بعض المؤذنين، بل يكون أذانه سمحًا، سكتاته خفيفة، ومده واضح -كما تقدم-.
وينبغي أن يقف على كل جملة ويؤديها بنَفَسٍ واحد، فيكون التكبير في أوله أربع جمل، والتكبير في آخره جملتين، لأن التكبيرة الثانية إنشاءٌ ثانٍ لا توكيد. قال إبراهيم النخعي:"شيئان مجزومان لا يعربان: الأذان والإقامة" [1] ، وأما قَرْنُ كل تكبيرتين بنفس واحد فقد قال به بعض العلماء [2] استدلالًا بحديث أنس
(1) انظر:"المغني" (2/ 60) ، وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 229) ، بلفظ:"الأذان جزم".
(2) انظر:"شرح النووي على مسلم" (3/ 321) .