فهرس الكتاب
ودليل الجمهور حديث أبي جُحيفة - رضي الله عنه - قال: «رأيت بِلالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ» [1] .
ولا يُزِيلُ قدميهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن ظاهره يفيد أنه يلتفت يمينًا لـ (حي على الصلاة) في المرتين جميعًا، وشمالًا لـ (حي على الفلاح) في المرتين جميعًا [2] .
وللالتفات فائدتان:
الأولى: أنه أرفع للصوت، وأبلغ في الإعلام، لاسيما في الحيعلتين، لأنهما خطاب ونداء، وغيرهما من ألفاظ الأذان ذكر وثناء.
الثانية: أنه علامة على المؤذن ليعرف من يراه أنه يؤذن، وهذا إذا كان يؤذن في المنارة، أو على الأرض، أما إذا كان يؤذن في مكبر الصوت فالظاهر أنه لا يلتفت، لأن ذلك يُضعف صوته، فتفوت حكمة الالتفات، وهي رفع الصوت وتوزيعه -إن كانت هي الحكمة- وعليه فيكون وجهه مقابل المكبر، وصوته يتوزع في جميع الجهات بواسطة المكبرات الموزعة على الجهات في أعلى المنارة، والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري (634) ، ومسلم (503) واللفظ له.
(2) انظر:"شرح النووي" (3/ 466) .