الصفحة 369 من 2648

وقد دلَّ كلام المصنف على أنه لا بد في الصلاة من ستر شيئين:

الأول: المنكب، ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيسَ عَلَى عَاتِقَيهِ مِنْهُ شَيءٌ» ، وفي لفظ: «عَاتِقِهِ» بالإفراد [1] . وعند أبي داود: «مَنكِبَيهِ» [2] . والعاتق: موضع الرداء من المنكب إلى العنق، فأوجب ستر العاتق، مع أنه ليس بعورة بالاتفاق، فيكون ستره من باب أخذ الزينة وتمام اللباس، وَشَدِّ الإزار لئلا يسقط إذا لم يشد على العاتق.

وظاهر كلامه: أن ستر المنكبين شرط؛ لأنه عطف قوله: (وعَورَتِهِ) عليهما، وعن الإمام أحمد: أن سترهما واجب، وهذه الرواية اختارها القاضي، وبعض الحنابلة، وبه قال ابن المنذر، وجماعة من السلف [3] .

ومذهب الجمهور: أن ستر أحد العاتقين سُنَّة وليس بشرط، وهو رواية عن أحمد؛ لما رواه محمد بن المنكدر قال: «رَأَيتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ» [4] ، ولأنهما ليسا بعورة، فأشبها بقية البدن.

والظاهر في هذه المسألة الأخذ بحديث جابر - رضي الله عنه: «إذَا صَلَّيتَ فِي ثَوبٍ وَاحدٍ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» [5] ، ففي هذا

(1) أخرجه البخاري (359) ، ومسلم (516) .

(2) أخرجه أبو داود (626) .

(3) "الإنصاف" (1/ 456) ،"فتح الباري" (1/ 472) .

(4) أخرجه البخاري (353) ، وانظر:"الشرح الممتع" (2/ 164) .

(5) أخرجه البخاري (361) ، ومسلم (3006) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت