الصفحة 371 من 2648

بِمَا لا يَصفُ البشرةَ، من سُرَّتِه إلى ركبَتَيهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بِمَا لا يَصفُ البشرةَ) هذا شرط الثوب الساتر، وهو: ألا يصف البشرة، أي: لا يصف لون البشرة سوادها وبياضها، لأن ما وصف سواد الجلد، أو بياضه ليس بساتر له. كبعض الثياب الشفافة إذا لم يكن تحته سراويل، أو إزار يستر ما بين السُّرة والركبة، فإن سَتَرَ اللون ووَصَفَ حجم الأعضاء فلا بأس، لأن البشرة مستورة.

وهناك شرط آخر، وهو أن يكون طاهرًا، وهذا مستفاد من قوله -فيما تقدم-: (والطهارة بدنًا وثوبًا) .

والشرط الثالث: أن يكون مباحًا، وسيأتي الكلام فيه -إن شاء الله-.

قوله: (من سُرَّتِه إلى ركبَتَيهِ) هذا بيان لموضع عورة الرجل، والمراد به: البالغ، وهي من سُرَّته إلى ركبتيه. وهذا مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة [1] .

وظاهر كلامه: أن السرة والركبة ليسا من العورة، بل العورة ما بينهما، ولو عبر بـ (ما بين) لكان أظهر، لأن العورة ما بينهما، قال الوزير ابن هبيرة:"اتفقوا على أن السرة من الرجل ليست عورة" [2] .

وأما الركبة فالمذهب أنها ليست من العورة [3] . وقد نص الإمام أحمد في مواضع على أن الفخذ عورة، والسُّرَّة والركبة ليستا من العورة، فقال ابنه عبدالله:

"سألت أبي عن الفخذ من العورة؟ قال: نعم، حديث جَرْهَدَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الفَخِذُ عَورَةٌ ... » قلت: الفخذ ما حدُّه؟ قال: فوق الركبة، وأشار"، وقال:"سألت أبي عن السرة من العورة؟ قال: لا" [4] .

وعلى هذا فالعورة هي: الفرجان والفخذ، ودليل ما ذكره المصنف حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... فَإِنَّ مَا تَحْت السُّرَّة إِلَى الرُّكْبَة مِنْ العَوْرَة» [5] .

وإذا قلنا: إن الركبة ليست من العورة، فإن من الاحتياط ستر الجزء الملاصق منها للعورة، لأن الركبة ملتقى عظم الساق وعظم الفخذ، وعظم الفخذ عورة، وعظم الساق ليس بعورة، فاجتمع في الركبة المعنى الموجب لكونها عورة وكونها غير عورة، فوجب سترها احتياطًا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وذكر البخاري تعليقًا عن ابن عباس وجرهد، ومحمد بن جحش عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّ الفَخِذَ عَورَةٌ» [6] .

(1) "المغني" (2/ 284) .

(2) "الإفصاح" (1/ 118) ،"نيل الأوطار" (2/ 73) .

(3) "الإنصاف" (1/ 451) ،"نيل الأوطار" (2/ 73) .

(4) "مسائل الإمام أحمد"رواية ابنه عبد الله، ص (62) .

(5) أخرجه أبو داود (496) ، وأحمد (11/ 369) ، والدارقطني (1/ 230 - 231) وغيرهم، وله طرق. وسنده حسن على أرجح الأقوال في عمرو بن شعيب أن حديثه من قبيل الحسن، إلا ما كان من مناكيره، وقد احتج بحديثه أحمد، وابن المديني، والبخاري، وإسحاق، وغيرهم.

(6) انظر:"فتح الباري" (1/ 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت