الصفحة 380 من 2648

قوله: (ومَا هُوَ أو غَالِبُهُ حريرٌ) أي: ويحرم على الرجل ما هو حرير، وهذا بالإجماع، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تَلبَسُوا الحَرِيرَ، فَإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلبَسْهُ فِي الآخِرَةِ» [1] .

وقوله: (أو غَالِبُهُ حريرٌ) أي: إذا كان الحرير مشوبًا بغيره، والغلبة للحرير بأن كان أغلب ظهورًا فهو محرَّم، كالخالص، لأن الأكثر ملحق بالكل في أكثر الأحكام. والمراد بالحرير هنا: الحرير الطبيعي، وهو ما يخرج من دودة القز، وهو ثمين وناعم. بخلاف الحرير الصناعي، فيجوز لبسه.

ومفهوم قوله: (أو غالِبُهُ) أنهما إذا استويا، أو كانت الغلبة لغير الحرير فإنه يجوز، وهذا ليس على إطلاقه، فإذا كان الحرير أقل فليس بحرام. مثل لو صار في الثوب خطوط حرير نسبتها إلى الثوب الثلث مثلًا، وأما إن تساويا ففيه روايتان:

فلا تصحُّ الصلاةُ فيه، كالمغصوبِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأولى: التحريم، لأنه إذا اجتمع حاظر ومبيح غُلِّب جانب الحظر. وهذا اختيار ابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية.

والرواية الثانية: الجواز، وهذا هو المذهب، لأن الأصل الإباحة حتى نعلم أن هذا مما يدخله التحريم [2] .

(1) أخرجه البخاري (5834) ، ومسلم (11/ 2073) .

(2) "الإنصاف" (1/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت