فهرس الكتاب
قوله: (فلا تصحُّ الصلاةُ فيه) أي: في ثوب الحرير، لأن النهي عائد إلى شرط الصلاة، وهو ستر العورة. وهذا ستر عورته بثوب غير مأذون فيه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَن عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمرُنَا فَهُوَ رَدٌ» [1] ولأن الصلاة قربة، وقيام هذا وقعوده في ثوب منهي عنه محرم عليه، فكيف يكون متقربًا بما هو عاصٍ به، مأمورًا بما هو منهي عنه.
قوله: (كالمغصوبِ) أي: لا تصح صلاته في ثوب مغصوب -لما تقدم- وهذا هو المذهب، وعن الإمام أحمد: صحة الصلاة مع التحريم، اختارها ابن عقيل، والخلال، والطوفي، وهو قول الجمهور [2] .
وذلك لأن الجهة منفصلة، فإن الصلاة من حيث هي مأمور بها، والغصب من حيث هو غصب منهي عنه، وكل من الصلاة والغصب معقول بدون الآخر، فالتحريم لا يختص بالصلاة، والنهي لا يعود إليها فلم يمنع صحتها.
والحُشِّ، والحمَّامِ، والمَقْبَرَةِ، وَعَطَنِ الإبلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأرجح قول الجمهور، لأن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية، فيجوز أن يثاب من وجه ويعاقب من وجه.
قوله: (والحُشِّ) شرع المصنف في بيان الأماكن التي لا تصح الصلاة بها. والحُشّ: بضم الحاء وفتحها: البستان. ويطلق على الكنيف، لأنهم كانوا يقضون
(1) تقدم تخريجه.
(2) "الإنصاف" (1/ 457) ،"أحكام العورة"ص (244 - 254) .