فهرس الكتاب
أقوى الأدلة وأعمها لمن يعرف النجوم، لأنه يستدل به في جميع الأماكن، وهو لا يتحرك إلا يسيرًا. فيجعل في اليمن قبالة الوجه، وفي نحو الشام خلف الظهر، وفي نحو العراق وعندنا في القصيم خلف الأذن اليمنى، وفي نحو مصر خلف الأذن اليسرى.
قوله: (وريحٍ) أي: يستدل بالريح ومهابِّها، وهي من أضعف الأدلة، لاختلافها [1] .
قوله: (ومياهٍ) أي: مياه الأنهار، فكلها بخلقة الأصل تجري من مهب الشمال من يمنة المصلي إلى يسرته، على انحراف قليل إلا نَهرًا بخراسان ونَهرًا بالشام عكس ذلك، فلهذا سمي الأول المقلوب، والثانِي العاصي.
ولكن هذا الضابط غير واضح، فلهذا لم يذكره أكثر الفقهاء.
وفي زماننا هذا ظهرت آلات دقيقة يستدل بها على القبلة، وهذا من رحمةِ الله تعالى، ونعمه على عباده.
قوله: (وحضرًا بخبرِ ثقةٍ) أي: إذا اشتبهت القبلة في الحضر استدل عليها بخبر ثقة، والثقة من تثق النفس به، وتقبل روايته، وظاهر كلامه: ولو امرأة فإنه يؤخذ بقولها.
وقوله: (ثقة) يفيد أنه لا يشترط التعدد، فلا يشترط اثنان، بل يكفي واحد، لأن هذا خبر ديني، فهو كالأذان.
عَن عِلمٍ، ومَحَاريبِ مسلمٍ، والعاجزُ يُقلّدُ عارفًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر:"كشاف القناع" (1/ 308 - 309) .