فهرس الكتاب
قوله: (عَن عِلمٍ) أي: يخبر عن القبلة عن علم، أي: عن مشاهدة. وخرج بذلك ما لو أخبره عن اجتهاد فإنه لا يعمل بقوله، وهذا هو الصحيح من المذهب.
والصواب: أنه يؤخذ بقول الثقة مطلقًا، سواء أخبره عن علم ويقين، أو عن اجتهاد [1] ، لأنه يقبل قول الثقة بالاجتهاد في مسائل الدين، وهذا منها.
قوله: (ومَحَاريبِ مسلمٍ) أي: ويستدل على القبلة في الحضر بمحاريب مسلم، وهو جمع محراب. وذلك بأن يجد المحاريب الإسلامية في المساجد متجهة إلى جهةٍ ما فيصلي إليها.
ولا بأس باتخاذ المحراب في صدر المسجد، ومنتصف قبلته. وهو إشارة إلى أنه مكان صلاة الإمام، واتجاه القبلة، إذا لم يكن فيه ارتفاع عن مكان المأمومين، وليس بمخفٍ الإمام عن مأموميه، ولم يزل الناس عليه إلى يومنا هذا من غير نكير، ولكن لا تنبغي المبالغة فيه بتضخيمه وتزيينه بالنقوش، والأنوار بما يلهي المصلين عن الخشوع.
قوله: (والعاجزُ يُقلّدُ عارفًا) المراد بالعاجز: من لا يستطيع الاستدلال على القبلة إما لجهل أو عمى، والمعنى: أنه يقلد عارفًا بالأدلة، لقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( أَهْلَ (( (( (( (( (( إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [2] .
فلو اختلفا قلَّدَ أوثقَهُما عندهُ، ويجدِّدُهُ، ولا يعيدُ ولو أخطأ
(1) "الإنصاف" (2/ 10) .
(2) سورة النحل، الآية (43) .