الصفحة 388 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فلو اختلفا قلَّدَ أوثقَهُما عندهُ) أي: لو اختلف مجتهدان في القبلة فقال أحدهما: القبلة ههنا وأشار إلى ناحية، وقال آخر: القبلة ههنا وأشار إلى ناحية أخرى، وعندهما رجل ثالث، فإنه يقلد ويتبع أوثقهما عنده، والمراد به: أعلمهما عند المقلد في أدلة القبلة وأصدقهما وأشدهما تحريًا لدينه، وإنما يتبعه لأن الصواب إليه أقرب.

ومفهومه: أنه لا يقلد غير الأوثق، فإن قلده فصلاته باطلة، لأنه يعتقد بطلانها.

قوله: (ويجدِّدُهُ) أي: يجدد العارف بأدلة القبلة الاجتهاد لكل صلاة تحضر من الخمس أداءً كانت أو قضاءً [1] ، كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدث مثلها. ويصلي بالاجتهاد الثانِي، لأنه ترجيح في ظنه.

والقول الثانِي: أنه لا يلزمه تجديد الاجتهاد ما لم يكن سبب، كشكٍّ في الاجتهاد الأول إما من الغير أو منه، والحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدث مثلها لم يلزمه إعادة الاجتهاد.

قوله: (ولا يعيدُ ولو أخطأ) أي: ومن صلى بالاجتهاد ثم علم أنه أخطأ القبلة بواسطة الاجتهاد الثانِي فإنه لا يعيد الصلاة التي صلاها بالاجتهاد الأول،

إلاَّ الحاضرَ، ويسقط لعجزٍ، ويُصَلِّي كيفَ أمكنَ، وتوجَّه، كنفلِ السّفرِ للسَّائِرِ

(1) "المغني" (2/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت