فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا هو المذهب، لأنه تَرَكَ القبلة بعذر، فأشبه تركها في حال القتال [1] .
قوله: (إلاَّ الحاضرَ) أي: وإن صلى بصير حضرًا فأخطأ، أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه أو خبر ثقة أعادا، لأن الحضر ليس بمحل للاجتهاد لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب، ولأنه يجد من يخبره بيقينٍ غالبًا.
وهذا هو الصحيح من المذهب، وعنه: لا يعيد إذا كان عن اجتهاد. واحتج أحمد بقصة أهل قباء، فإنهم استداروا في أثناء الصلاة من الشام إلى الكعبة [2] . وهذا هو الراجح -إن شاء الله- وعليه فلا فرق بين السفر والحضر في الاجتهاد لتحديد القبلة.
قوله: (ويسقط لعجزٍ) أي: يسقط استقبال القبلة لعجز كالمربوط لغير القبلة، وعند اشتداد الحرب، وكالمريض لا يجد من يوجهه للقبلة فيعجز عن الاستقبال، فتصح صلاتهم إلى غير القبلة إجماعًا، لأنه شرط عَجَزَ عنه فسقط.
قوله: (ويُصَلِّي كيفَ أمكنَ، وتوجَّه) أي: يصلي العاجز عن الاستقبال كيف أمكن، فله أن يومئ بالركوع والسجود، وإلى أيِّ جهة توجه.
قوله: (كنفلِ السّفرِ للسَّائِرِ) أي: كما يسقط الاستقبال عن المتنفل في السفر إذا كان سائرًا، لا نازلًا، ويصلي إلى أيِّ جهة توجه، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
والهارِبِ من سيلٍ أو سَبُعٍ، السَّادسُ: النيّةُ، فيُعَيِّنُ المُعَيَّنةَ، وَيُقَارِنُ بها التّكبيرَ
(1) "الإنصاف" (2/ 17) .
(2) أخرجه البخاري (395) ، ومسلم (526) ، وانظر:"الإنصاف" (2/ 15) .
(3) أخرجه البخاري (1105) ، ومسلم (700) ، (39) .