الصفحة 408 من 2648

ثم يُسَمِّي سِرًَّا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بوجوبه، ونصره ابن حزم أخذًا بظاهر الأمر في الآية [1] .

وهذه الاستعاذة للقراءة، قال تعالى: {فَإِذَا (( (( (( (( الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [2] . وللاستعاذة صيغ كثيرة، وفي الأمر سعة، وكيفما استعاذ بالوارد في السنة فهو جائز ومؤدٍّ للغرض.

قوله: (ثم يُسمِّي سرًَّا) أي: يقول: بسم الله الرحمن الرحيم.

وقوله: (سِرًَّا) أي: إذا كانت الصلاة جهرية فيسر بالبسملة، فلا يسمعه أحد وإن كان الإمام يجهر بالقراءة، وذلك لأن أكثر الأدلة تفيد أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأُها سِرًَّا. ففي حديث أنس - رضي الله عنه - قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر، كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» [3] . وعند مسلم: «لا يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة، ولا في آخرها» [4] .

وقد ورد الجهر، ولكن الإسرار أكثر، كما ذكر ذلك ابن القيم. فيكون الراجح الإسرار بالبسملة، لصحة أحاديثها وصراحتها. وتُحمل أحاديث الجهر على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بها في بعض الأحيان ليعلم من وراءه أنه يقرأها.

(1) المحلى (3/ 247) .

(2) سورة النحل، الآية (98) .

(3) أخرجه البخاري (743) ، وانظر:"صحيح مسلم"رقم (399) .

(4) أخرجه مسلم (399) (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت