الصفحة 423 من 2648

وقد عارضه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الجَمَلُ، وَليَضَعْ يَدَيهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيهِ» وفي لفظ: «كَمَا يَبْرُكُ البَعِيرُ» وفي لفظ: «وَلا يَبْرُك بُرُوكَ البَعِيرِ» [1] .

والذي يظهر لي -والله أعلم- أن العمل بحديث وائل بن حجر - رضي الله عنه - أرجح لما يلي:

1 -وجود متابع له وشواهد، وإن كان فيها مقال فأقل أحوالها أن تفيد أن هذا الحكم له أصل مع تعدد الطرق والرواة، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فيه ضعف، ولا متابع له على التحقيق.

2 -أن حديث وائل - رضي الله عنه - يوافق حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي فيه نهي المصلي عن بروك كبروك الجمل، لأن المصلي إذا قدَّم ركبتيه لم يشابه الجمل الذي يقدم يديه، والنهي في الحديث نهي عن الكيفية، لأنه قال: «كَمَا يَبْرُكُ الجَمَلُ» ، وفي

(1) أخرجه أبو داود (840) ، والنسائي (2/ 207) وأحمد (2/ 381) ، من طريق الدراوردي، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو كحديث وائل بن حجر، صححه قوم، وضعفه آخرون. فممن صححه: السيوطي، وعبدالحق الإشبيلي، وأحمد شاكر، والألباني، وغيرهم. وقال النووي:"إسناده جيد"، وقال الحافظ:"هو أقوى من حديث وائل بن حجر". وحجة من ضعفه تفرد الدراوردي وشيخه محمد بن عبدالله المعروف بالنفس الزكية، وقد تكلم العلماء فيهما، كالبخاري، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم. إضافة إلى اضطراب متنه، ولا شاهد له ولا متابع. وانظر:"فتح المعبود بصحة تقديم الركبتين قبل اليدين في السجود"للشيخ: فريح بن صالح البهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت