الصفحة 454 من 2648

ودليل ذلك: حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - وفيه: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» [1] . وفي رواية: «كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» [2] .

اللهم إني أعوذُ بِكَ من عَذَابِ جَهنَّمَ، ومن عذاب القبر، ومن فِتْنَةِ المحيَا والمَمَاتِ، ومن فتنة المسيحِ الدَّجَّال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (اللهم إني أعوذُ بِكَ من عَذَابِ جَهنَّمَ) أي: أعتصم بك، وهذا خبر بمعنى الدعاء، وجهنَّم: اسم من أسماء النار. ومعناه: النار العظيمة البعيدة القعر. وهي مقر الكافرين في الآخرة، والعذاب في الأصل: الضرب والنكال والعقوبة. ثم استعمل في كل عقوبة مؤلمة.

قوله: (ومن عذاب القبر) القبر: مكان دفن الميت. والمراد هنا ما بين الموت وقيام الساعة وإن لم يدفن الميت، وعذابه: أي ألم نكاله، فيكون استعاذ من العذاب الذي يحصل للإنسان بعد موته إلى قيام الساعة سواء دفن أو لم يدفن.

قوله: (ومن فِتْنَةِ المحيَا والمَمَاتِ) الفتنة: الامتحان والاختبار. وفتنة الحياة: ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، ومن ذلك: كل ما يصد عن شرع الله إما لجهل يحول بينه وبين معرفة الشرع، وإما لهوى يحول بينه وبين اتباعه.

وفتنة الموت: أي: فتنة الاحتضار عند الوفاة، أضيفت إلى الموت لقربها منه، وقيل: المراد ما يحصل للميت في قبره من سؤال الملكين. ولا مانع من اعتبار المعنيين، لأن ذلك أعظم فتنة ترد على الإنسان.

قوله: (ومن فتنة المسيحِ الدَّجَّال) المسيح يطلق على الدَّجَّال وعلى عيسى ، لكن إذا أريد الدجال قيد به. والمراد بفتنته: صدُّه الناس عن شرع الله

ويدعو [3] بما ورد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى بما يأتي به من أسباب الفتنة، والمسيح الدجال رجل أعور، مكتوب بين عينيه: (ك ف ر) أي: كافر، يقرؤها المؤمن، وإن لم يكن قارئًا. سمي مسيحًا، لأنه ممسوح العين، أو لأنه يمسح الأرض بسيره فيها، وسمي دَجَّالًا: لكثرة دَجَلِه، والدَّجل هو الكذب، والتمويه، وتغطية الحق بالكذب.

(1) أخرجه البخاري (6357) ، ومسلم (406) .

(2) هذه الرواية للبخاري برقم (3370) .

(3) وقع في المخطوطة (يدعوا) بإثبات الألف في كل موضع ورد فيه هذا الفعل وما شابهه، وهذه طريقة لبعض المتقدمين من الكُتَّاب، والمختار عند المتأخرين حذفها. انظر:"أدب الكتَّاب"للصولي، ص (258) ،"باب الهجاء"لابن الدهان النحوي، ص (4) ،"المطالع النصرية"للهوريني، ص (151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت