فهرس الكتاب
قوله: (كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ) الكاف للتشبيه. وهذا هو المشهور
عند كثير من أهل العلم. لكن يرد عليه القاعدة البلاغية وهي: أن المشبَّه به أقوى من المشبَّه، وهنا بالعكس، لأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وآله أفضل من إبراهيم وآله.
وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة متعددة [1] أكثرها لا يخلو من ضعف، ومن أحسنها قولهم: إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولآله من الصلاة عليه مثل ما لإبراهيم وآله ومنهم الأنبياء، حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم، فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره.
أو يقال: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من آل إبراهيم، كما روي عن ابن عباس فكأنه سأل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة مرتين، مرة بلفظ: (اللهم صلِّ على محمد) ومرة بلفظ: (كما صليت على آل إبراهيم) . وهذا الجواب استحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم [2] .
وقيل: إن الكاف للتعليل، وما مصدرية، أي: كصلاتك على آل إبراهيم، كقوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [3] . والمعنى: كما أنعمت بالصلاة على
إنك حميدٌ مجيد، وبارك على مُحمدٍ، وعلى آلِ مُحمدٍ، كمَا بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آل إبراهيم فأنعم بالصلاة على محمد وآل محمد، فهو من باب التوسل إلى الله تعالى بنعمه السابقة على نعمه المطلوبة، وهذا جيد، ويسلم من الإيراد السابق، ومجيء الكاف للتعليل مقرر في كتب"النحو" [4] .
قوله: (إنك حميدٌ مجيد) الجملة تعليلية. وحميد بمعنى: محمود، وذلك لما له سبحانه من صفات الكمال، وجزيل الإفضال. أو بمعنى: حامد لمن يستحق الحمد من عباده ممن أطاعه وقام بأمره.
ومجيد: بمعنى ماجد. والمجد كمال العظمة والسلطان.
قوله: (وبارك على مُحمدٍ ... ) أي: أنزل البركة عليه، والبركة بمعنى النماء والخير المستمر، ولا ريب أن بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نظير لها، لأن أمته أكثر الأمم، واجتهادهم في الخير أكثر من اجتهاد غيرهم.
(1) انظر:"جلاء الأفهام"ص (150) ،"فتح الباري" (11/ 161) .
(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (22/ 466) ،"جلاء الأفهام"ص (158) .
(3) سورة البقرة، الآية (198) .
(4) انظر:"مغني اللبيب" (1/ 176) .