فهرس الكتاب
وذكر النووي أن الأمر أمر ندب متأكد، وقال:"لا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه، بل صرَّح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب" [1] .
قال الحافظ بعد سياق كلام النووي:"وقد صرَّح بوجوبه أهل الظاهر، فكأن الشيخ -يعني النووي- لم يراجع كلامهم فيه، أو لم يَعتدَّ بخلافهم" [2] . وقال الشوكاني:"ظاهر الحديث مع من أوجب الدفع" [3] .
وظاهر كلام المصنف: أن المصلي يرد المار مطلقًا، سواء اتخذ سترة أم لا، وهذا ظاهر كلام أصحاب الإمام أحمد، وظاهر حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - المتقدم أن الدفع مشروط بكون المصلي يصلي إلى سترة، وإلا فلا يدافعه، لأنه مفرط بترك السترة التي تحميه من الناس، لكن ورد حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - عند البخاري من طريق آخر ولفظه: «إذَا مَرَّ بَينَ يَدَي أحَدِكُم شَيءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَليَمنَعهُ ... » الحديث [4] ، وليس فيه تقييد الدفع بما إذا كان يصلي إلى سترة.
(1) "شرح مسلم" (3/ 471) .
(2) "فتح الباري" (1/ 584) .
(3) "نيل الأوطار" (3/ 8) .
(4) أخرجه البخاري (3274) .