فهرس الكتاب
وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ، فَإِن أَبَى فَليُقَاتِلهُ فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ» [1] وليس فيه شرط صلاته إلى سترة.
فمن أهل العلم من حمل المطلق على المقيد، وأنه لا يدافعه إلا إذا اتخذ سترة.
وقال آخرون: لا يحمل المطلق على المقيد، لأن هذا قيد أغلبي، فلا مفهوم له في أنه إذا صلى إلى غير سترة لا يَرُدُّ، بل يرده مطلقًا، إذ لا تعارض بين المطلق والمقيد، فالمقيد يبقى على تقييده، فَيَدْفَعُ إن اتخذ سترة، ويبقى المطلق على إطلاقه، فيرد ولو لم يتخذ سترة، لأن المصلي مأمور بالصلاة إلى سترة، ومأمور بدفع المار، سواء امتثل فوضع سترة، أو لم يمتثل فلم يضع سترة. وهذا القول وجه في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة، واختاره الشيخ عبدالعزيز بن باز [2] .
أما المرور فظاهر الأحاديث يقتضي تحريمه، والله أعلم.
ولا فرق في رد المار بين مكة وغيرها، لعموم الأدلة الثابتة والصريحة في رد المار بين يدي المصلي. ويستثنى من ذلك حال الزحام فلا يدفع المار لوجود
وإن نَابَهُ شَيءٌ سَبَّحَ، وَصَفَّقَتْ
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر تعليقه على"فتح الباري" (1/ 582) .