فهرس الكتاب
لا يُشْرَعُ لِعَمْدٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لا يُشْرَعُ لِعَمْدٍ) أي: لا يجب ولا يُسن سجود السهو لعمدٍ من تَرْكِ ركن أو واجب أو سنة، لأنه إن كان العمد تَرْكَ واجب أو ركن فالصلاة باطلة، لا ينفع فيها سجود السهو، لأن العامد لا يعذر، فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده، بخلاف الساهي، ولذلك أضيف السجود إلى السهو من إضافة المسبَّب إلى السبب -كما تقدم- وإن كان العمد لترك سنة كرفع اليدين أو الاستفتاح فالصلاة صحيحة، ولا يجب سجود السهو، لكن هل يُسن أن يسجد لتركه؟ سيأتي -إن شاء الله تعالى.
والدليل على أنه لا يشرع للعمد قوله - صلى الله عليه وسلم: « ... فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُم فَليَسجُد سَجدَتَينِ» [1] فعلّق الأمر بالسجود بحصول النسيان.
والحكمة من مشروعية السجود جبر النقصان الذي طرأ في الصلاة، وإرضاء الرحمن بإتمام عبادته، وتدارك طاعته، وإرغام الشيطان الذي هو سبب النسيان والسهو.
يقول ابن القيم:"ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثلُكُم أنسَى كَمَا تَنسَونَ، فَإِذَا نَسيتُ فذَكِّرُونِي» [2] وكان سهوه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته، وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو. وهذا معنى"
(1) أخرجه البخاري (401) ، ومسلم (94) ، (572) ، من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(2) تقدم تخريجه قبل هذا.