فهرس الكتاب
ودليل ذلك: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَليَطْرَحِ الشَّكَّ وَليَبْنِ
عَلَى مَا اسْتَيقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيطَانِ» [1] .
وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يترجح عنده أحد الأمرين أو لا، فيأخذ بالأقل، وهذا هو المذهب [2] ، لأن المصنف لم يستثن إلا الإمام، كما سيأتي، فعلى المذهب يكون الشك قسمًا واحدًا يبني فيه الإنسان على اليقين، وهو الأقل، ويسجد للسهو قبل السلام.
والقول الثانِي: أن الشك قسمان، فإذا شك وترجح عنده أحد الأمرين أخذ بما ترجح عنده، سواء كان المترجح عنده هو الزائد أو الناقص، ويسجد قبل السلام. وإن لم يترجح عنده أحد الأمرين بنى على اليقين وهو الأقل، ويسجد قبل السلام. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر أنه رواية عن أحمد [3] .
مثال ذلك: إنسان يصلي الظهر، فشكّ في الركعة الثالثة هل هي الثانِية أو الثالثة؟ وترجح عنده أنها الثالثة، فيجعلها الثالثة، ويأتي بعدها بركعة، ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم. ودليل ذلك: حديث عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي
(1) أخرجه مسلم (571) ، وتقدم في باب"المياه".
(2) "الإنصاف" (2/ 196) .
(3) مجموع الفتاوى (23/ 5 - 16) ،"الاختيارات"ص (61) .