الصفحة 517 من 2648

هنا: الصلاة المتطوع بها لتوتر صلاة الليل.

وظاهر كلامه: أن الوتر أفضل من التراويح ومن الرواتب، لأنه قدّمه عليها، وهذا وجه لبعض الأصحاب [1] . والصحيح من المذهب: أن التراويح أفضل من الوتر، لأنها تسن لها الجماعة، ولعل من قدمه قال: إنه آكد، لأن النبي - أمر به وداوم عليه، ولأن العلماء اختلفوا في وجوبه، وما اختلف في وجوبه آكد مما اتفق على عدم وجوبه وهو التراويح، وهذا هو الراجح، وهو أن الوتر آكد من التراويح.

والجمهور على أن الوتر من السنن المؤكدة، لما ورد عن عبد الله بن عمر عن النبي - قال: «اجعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُم بِالليلِ وِترًَا» [2] وهذا قد يشعر بالوجوب إما مطلقًا، وإما في حق من يتهجد بالليل، لكن ورد ما يدل على أن ذلك ليس بحتم. فقد ورد عن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «الوتر ليس حتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سُنّة سَنّها رسول الله -» [3] ، وهذا نص صريح في عدم وجوب الوتر. ولا يعلم له مخالف من الصحابة -، والمذهب أنه ليس بواجب [4] ، ولهذا عدَّه

(1) "الإنصاف" (2/ 166) .

(2) أخرجه البخاري (998) ، ومسلم (751) (151) .

(3) أخرجه الترمذي (453 - 454) ، والنسائي (3/ 229) ، وقال الترمذي:"حديث حسن".

(4) "المغني" (2/ 591) ،"الإنصاف" (2/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت