الصفحة 516 من 2648

والكسوفُ، ثم الوترُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والكسوفُ) الواو لمطلق الجمع، ولو أراد الترتيب لقال: ثم الكسوف، مع أن الكسوف آكد من الاستسقاء، وإنما كانتا مقدمتين على الوتر، لأنهما يشرع لهما الاجتماع، والوتر لا يشرع له الاجتماع، وما شرع له الاجتماع أفضل.

وصلاة الكسوف آكد من صلاة الاستسقاء، لأن الرسول - فعلها وأمر بها. بخلاف صلاة الاستسقاء، فقد كان يستسقي تارة، ويترك أخرى، وكان يستسقي بالدعاء في خطبة الجمعة.

وظاهر كلامه أن الكسوف سنة مؤكدة من باب التطوع، وهو مذهب الجمهور. والصحيح: أنّها فرض واجب إما على الأعيان، وإما على الكفاية، فإن النبي - فعلها وأمر بها، وأمر بالصدقة والتكبير والاستغفار، والفزع إلى الصلاة. وهذا يؤيد وجوبها. وأقل الأحوال أن يكون وجوبها على الكفاية، وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوبها. قال الحافظ ابن حجر:"وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها، ولم أرَ لغيره إلا ما حُكي عن مالك أنه أجراها مُجرى الجمعة ..." [1] ، وقوَّى القول بالوجوب ابن القيم [2] .

قوله: (ثم الوترُ) الوتر لغة: الفرد، وكل عدد لا ينقسم إلا بكسر، والمراد

(1) انظر:"مسند أبي عوانة" (2/ 92) ،"فتح الباري" (2/ 527) .

(2) انظر:"كتاب الصلاة"ص (30) ، و"الشرح الممتع" (5/ 237 - 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت