الصفحة 52 من 2648

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويشهد لذلك ما ورد عن أم سلمة أنها جاءت بجلجل [1] من فضة فيه شعر من شعر رسول الله - [2] ، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب، وأم سلمة هي راوية حديث: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهبِ وَالفِضَّةِ» ففعلها كالتفسير للحديث، وأنها فهمت أن النهي خاص بالشرب، ولأنها لو كانت الآنية حرامًا مطلقًا لأَمَرَ النبي - بتكسيرها لعدم الفائدة منها.

وهذا القول وإن كان فيه وجاهة، لكن الورع والاحتياط اجتناب أواني الذهب والفضة بجميع وجوه الاستعمال؛ سواء كان للأكل، أو للشرب، أو للوضوء، أو للغسل، أو للادهان، أو للتطيب، أو غير ذلك، أخذًا بعموم المعنى والعلة -كما تقدم- ورجَّح هذا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز وقال:"إن هذا هو الصواب" [3] .

قوله: (وما ضُبِّبَ، أو كُفِتَ، أو مُوِّهَ بهما) أي: بالنقدين، فيحرم الإناء الذي فيه ضبَّة من ذهب أو فضة إلا ما سيأتي، والضَّبَّة: حديدة تجمع بين طرفي الإناء إذا انكسر، فإذا انكسرت الصحفة من الخشب خرزوها بخيط من حديد، فما يُشْعَبُ به الإناء من حديد ونحوه فهو ضبَّة.

إلا ضبَّةً يسيرةً بفضةٍ

(1) الجلجل: شبه الجرس، وقد تنْزع منه الحصاة التي تتحرك، فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته."فتح الباري" (10/ 353) .

(2) أخرجه البخاري (5896) .

(3) شرح"بلوغ المرام"المسجل في أشرطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت