عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ [1] وقد يراد به النجاسة الحسية لقيام الدليل، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الروثة: «إنَها رِجْس» [2] .
فيبقى الاستدلال بالإجماع إن لم يشكل عليه ما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم -، وقد توارد على نقله كثيرون، وما قيل من أن العلماء يتبع بعضهم بعضًا في نقل الإجماع يرده نسبة الإجماع إلى الإمام أحمد، وهو من المتشددين في نقل الإجماع، وما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - قد يكون محمولًا على اليسير الذي يُعفى عنه، أو يحمل بعضها على الحدث المستمر، ونحو ذلك من الاحتمالات.
فيترجح القول بالتطهر من الدم، مع ما في ذلك من الاحتياط وإبراء الذمة، واتِّقاء الشبهات التي مَن اتَّقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه، ويستثنى من ذلك دم الجرح المستمر، لمشقة التحرز منه [3] ، كما سيأتي -إن شاء الله- والله أعلم.
ثانيًا: الدم الخارج من حيوان نجس، كدم الكلب والخنْزير، فهذا نجس قليله وكثيره، لنجاسة عينه.
ثالثًا: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة نجس بعد الموت، كالإبل، والبقر، والغنم، فهذا إن كان مسفوحًا -وهو الذي يسيل- فهو على ما تقدم،
(1) سورة التوبة، الآية (95) .
(2) أخرجه البخاري (156) ، وابن ماجه (314) واللفظ له.
(3) انظر:"فتاوى ابن باز" (10/ 403) ،"فتاوى ابن عثيمين" (11/ 267) .