الصفحة 632 من 2648

صلى قاعدًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (صلى قاعدًا) جواب الشرط (مَنْ عَجَزَ) ، وصلاة المريض لها أربع مراتب:

الأولى: أن يقدر على القيام.

والثانية: أن يصلي قاعدًا، لعموم أدلة رفع الحرج والمشقة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين - رضي الله عنه: «صَلِّ قَائِمًَا، فَإن لم تَستَطِعْ فَقَاعِدًَا» [1] ولم يبين صفة القعود، فدل على أنه كيف قعد جاز، فإن تربع أو افترش، أو احتبى جاز، والأفضل أن يكون متربعًا على أليتيه، ويكف ساقيه إلى فخذيه، لقول عائشة: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعًا» [2] . ولأن التربع في الغالب أكثر ارتياحًا من الافتراش، وليحصل التفريق بين قعود القيام والقعود الذي في محله.

فإن قدر على الصلاة قائمًا منفردًا، وجالسًا مع الجماعة فقيل: يخير بينهما، وقيل: صلاته في الجماعة أولى. وقيل: يصلي منفردًا قائمًا. قال في"الإنصاف":"وهو الصواب، لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه، وهذا قادر، والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها" [3] .

(1) تقدم تخريجه في"أركان الصلاة".

(2) أخرجه النسائي (3/ 224) ، وابن خزيمة (1238) ، وصححه ابن حبان (6/ 256) ، والحاكم (1/ 275) ، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في"صفة الصلاة"ص (80) .

(3) "الإنصاف" (2/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت