الصفحة 631 من 2648

باب صلاة أهل الأعذار

من عَجَزَ عن القيامِ، أو طَالَ مَرَضُهُ، أو لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأعذار: جمع عُذْر، بضم فسكون، وهو: الحجة التي يقدمها المخالف لرفع اللوم عنه، ويطلق على السبب المبيح للرخصة، وهو المراد هنا، وسموا بأهل الأعذار لما قام بهم من الأعذار الآتية من المرض، والسفر، ونحوهما.

وقد ذكر المصنف هنا المريض والمسافر، أما الخائف فله باب مستقل.

قوله: (من عَجَزَ عن القيامِ) أي: لم يستطع أن يصلي قائمًا، ولو كهيئة الراكع، أو كان معتمدًا على عصا، أو عمود، أو جدار.

قوله: (أو طَالَ مَرَضُهُ) أي: أو كان القيام يؤدي إلى طول المرض، وهو تأخير البرء، أو زيادته.

قوله: (أو لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) أي: أو لحقه بالقيام مشقة شديدة، كأن يتألم ألمًا شديدًا، يؤدي إلى فوات الخشوع وعدم الطمأنينة.

وهذا تعبير جيد، وهو أحسن من تعبير بعض الفقهاء بقوله: (فإن لم يستطع) لأن ظاهر هذا أنه لا يبيح القعود إلا العجز وعدم الاستطاعة، وأما المشقة فلا تبيح القعود، والصحيح ما مشى عليه المصنف من أن المشقة الشديدة تبيح القعود، وعلى هذا فحدُّ المرض الذي يصلي به المريض قاعدًا أن يخاف مشقة شديدة، أو زيادة المرض، أو تباطؤَ برئه، وقيل: إذا لحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه صلى قاعدًا، لأن الخشوع مقصود الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت