الصفحة 637 من 2648

فصل

وَمَنْ سَافَرَ لا لمعصِيَةٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل في صلاة المسافر

السفر لغة: قطع المسافة، وأصله: الظهور والبروز، ومنه: أسفر الصبح: إذا لمع، وسمي السفر سفرًا، لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم، أو لأنه غالبًا يسفر عن أخلاق الرجال، أي: يظهر أحوالها [1] ، لاسيما إذا طالت مدة السفر.

قوله: (ومن سافر لا لمعصية) هذا شرط في جواز القصر، وهو ألا يكون سفر معصية، وهو ما كان حرامًا، أو مكروهًا، بخلاف السفر الواجب، كالسفر لأداء فريضة الحج أو للجهاد. والسفر المستحب، كسفر الطاعة وطلب العلم، والمباح: كالسفر للنُّزهة، فهذا يُقصر فيه.

وتعبير المصنف بقوله: (لا لمعصية) أحسن من قول غيره: (سفرًا مباحًا) -لما تقدم-.

أما سفر المعصية فلا قصر فيه كسفر المرأة من غير محرم، أو خروجٍ لقطع الطريق، أو تجارة مسكر، أو لقتال المسلمين ظلمًا، أو كانت المرأة ناشزًا من زوجها، ونحو ذلك. وهذا هو المذهب عند الأصحاب، وقول عند المالكية، وهو مذهب الشافعي [2] ، لأن القصر رخصة، وسفر المعصية ينافي الترخيص، ولأن

(1) "تهذيب اللغة" (12/ 402) ،"المصباح المنير"ص (278) .

(2) "الإنصاف" (2/ 316) ،"المجموع" (4/ 344) ،"الكافي لابن عبد البر" (1/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت