الصفحة 638 من 2648

سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترخيص له والتخفيف عليه يشجعه على المعصية ويعينه عليها.

والقول الثانِي في المسألة: أنه يقصر في سفر المعصية، وهو قول أبي حنيفة وجمع من أهل العلم، منهم: الثوري، والأوزاعي، وشيخ الإسلام ابن تيمية [1] . قالوا: لأن سبب الترخيص قائم وهو السفر. والقصر في النصوص علق بالسفر المطلق. أما العصيان فهو أمر خارج عن السفر.

والظاهر: أن سبب الخلاف هل القصر رخصة أو عزيمة؟ فمن قال: إنه رخصة مَنَعَ العاصي من القصر، ومن قال: إنه عزيمة أجازه.

قوله: (سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًَا) هذا بيان مقدار مسافة القصر، والفرسخ= ثلاثة أميال، والميل= 1848م، فالفرسخ= 5.544كم. فتكون مسافة القصر على ما ذكره المصنف تساوي ثمانية وثمانين كيلًا وسبعمائة وأربعة أمتار، وبالمراحل مرحلتين، وهما مسيرة يومين معتدلين بسير الإبل محملة بالأثقال مع اعتبار النّزول المعتاد للأكل والشرب والصلاة والنوم. وهذا قول الشافعية والحنابلة [2] .

ودليل ذلك: حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا أَهلَ مَكَّةَ، لا

(1) "الهداية" (1/ 82) ،"المغني" (3/ 105) ،"المجموع" (4/ 325) .

(2) "المهذب" (1/ 142) ،"المغني" (2/ 101) ،"مجموع الفتاوى" (24/ 110 - 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت