فهرس الكتاب
وإن خِيفَ كثرةُ المياهِ قال: اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَينَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاستسقاء منفردين عن المسلمين في ناحية من البلد جاز، لأنه خروج لطلب الرزق، والله تعالى ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين.
أما لو أرادوا الانفراد بيوم منعوا، لئلا يتفق نزول الغيث يوم خروجهم وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم، ويقولون: هذا حصل بدعائنا، ولا يبعد أن يجيبهم الله، لأنه ضمن أرزاقهم، والمضطر إذا دعا ربه أجاب دعاءه ولو كان مشركًا، ولو علم أنه سيشرك بعد النجاة، كما قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ (( (( (( (( (( (لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [1] ، وقد يفتتن بهم غيرهم من ضعفاء العوام، فيقولون: هذا حصل بهم.
قوله: (وإن خِيفَ كثرةُ المياهِ قال: اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَينَا) أي: وإن خيف كثرة مياه الأمطار، والضرر من زيادتها، سن هذا الدعاء، ودليله حديث أنس - رضي الله عنه - في استسقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة وفيه: «ثم دخل رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمٌ يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها، قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: «اللهُمَّ حَوَالَينَا، وَلا عَلَينَا، اللهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطونِ الأَودِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ... » الحديث [2] .
(1) سورة العنكبوت، الآية: (65) .
(2) تقدم تخريجه.