فهرس الكتاب
وَيُفْرَدُ أهلُ الذِّمَّةِ ناحيةً إن خرجوا، لا بيومٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذهب آخرون إلى أن تحويل الرداء مختص بالإمام، لأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس بقلب أرديتهم [1] .
والقول الأول لا بأس به، لأن القاعدة: أن ما ثبت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه، كيف وقد عُقل المعنى؟ وهو التفاؤل بتحول ما بهم من الجدب إلى الخصب [2] .
وكيفية تحويل الرداء أن يجعل أيمنه أيسره، لأن الحديث بذلك أصح وأصرح، ولأن فعله أيسر وأسهل [3] ، وقد ذكر ابن مفلح أن الناس يتركون الرداء محولًا حتى ينْزعوه مع ثيابهم، لعدم نقل إعادته [4] .
قوله: (وَيُفْرَدُ أهلُ الذِّمَّةِ ناحيةً إن خرجوا، لا بيومٍ) المراد بأهل الذمة من يقيم من غير المسلمين في بلاد الإسلام، فيعطون عهدًا بالحفاظ على أرواحهم وأموالهم وعدم المساس بدينهم بشرط بذل الجزية، فهؤلاء إن خرجوا
(1) انظر:"شرح فتح القدير" (2/ 95) ،"المغني" (3/ 341) .
(2) "المغني" (3/ 341) ، والحكمة المذكورة وردت في مُرسل أبي جعفر الباقر عند الدارقطني (2/ 66) وهو ليس بحجة، لكن يستأنس به، إذ ليس في قبوله إثبات حكم شرعي، وورد في حديث جابر - رضي الله عنه - عند الحاكم (1/ 326) ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"غريب عجيب صحيح".
(3) المصدر السابق.
(4) "الفروع" (2/ 162) .