فهرس الكتاب
والمأثورُ أحسنُ، ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والمأثورُ أحسنُ) وهو ما دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ) الضمير عائد على الإمام، والدليل حديث عبدالله ابن زيد - رضي الله عنه - المتقدم-وفيه: «فتوجه إلى القبلة يدعو، وحوَّل رداءه ... » وحديث عائشة -المتقدم أيضًا- وفيه: «ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ أَو حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ» . وظاهر هذا أن تحويل الرداء مختص بالإمام، لكن ورد في حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - زيادة عند أحمد: «وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ» [1] ، وبذلك أخذ الجمهور [2] .
(1) حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - تقدم تخريجه، وهذه الزيادة جاءت من طريق ابن إسحاق عند أحمد (26/ 388) ، قال: حدَّثني عبدالله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم الأنصاري ثم المازني، عن عبدالله ابن زيد بن عاصم به، وابن إسحاق مدلس، لكنه صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجال الإسناد ثقات، رجال الشيخين، لكنه خالف اثنين من الثقات، فلم يذكرا تحويل الناس أرديتهم، فقد رواه مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، وفيه ذكر تحويل الإمام رداءه فقط، أخرجه مالك في"الموطأ" (135) ، وعنه البخاري (1028) ، ومسلم (1/ 1894) ، ورواه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر كذلك، أخرجه البخاري (1005، 1012، 1025، 1026) ، ومسلم (2/ 894) ، ولا ريب أن رواية واحد منهما مقدمة على رواية ابن إسحاق عند المخالفة، فكيف باجتماعهما؟ وعليه فالمحفوظ هو تحويل الإمام فقط، كما رواه سفيان، ومالك عن عبد الله بن أبي بكر، وأما رواية ابن إسحاق فهي شاذة، والله أعلم.
(2) "فتح الباري" (2/ 498) .