فهرس الكتاب
وحديث عائشة المتقدم صريح في الجهر في صلاة الكسوف، وقد بَوَّبَ عليه البخاري بقوله:"باب الجهر بالقراءة في الكسوف"قال الحافظ ابن حجر:"أي: سواء كان للشمس أو القمر"اهـ [1] .
ويؤيد ذلك أن الصلاة التي جهر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت لكسوف الشمس، ومع ذلك أثبتت عائشة جهره بالقراءة. وهذا قول أحمد وإسحاق، وابن المنذر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من أهل العلم [2] . يرون الجهر في صلاة الكسوف والخسوف، لما تقدم، ولأنها صلاة جامعة ينادى لها، فأشبهت العيد والاستسقاء.
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي [3] : لا يجهر في كسوف الشمس بالقراءة، واستدلوا بحديث ابن عباس: «فَقَامَ قِيَامًَا طَوِيلًا نَحوًَا مِن سُورَةِ البَقَرَةِ ... » [4] قالوا: ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر بالقراءة لذكر ابن عباس ما قرأ به، ولم يقدر ذلك بغيره.
كما احتجوا بحديث سمرة - رضي الله عنه: «صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في كسوف لا نَسْمَعُ
(1) "فتح الباري" (2/ 549) .
(2) "الأوسط" (5/ 298) ،"المغني" (3/ 325) ،"الفتاوى" (24/ 261) .
(3) "الهداية" (1/ 88) ،"بداية المجتهد" (1/ 493) ،"المهذب" (1/ 169) .
(4) أخرجه البخاري (1052) ، ومسلم (907) .