فهرس الكتاب
واعلم أن الراجح من قولي أهل العلم أن صلاة الكسوف تصلى في أوقات النهي، كما لو حدث الكسوف بعد الفجر أو بعد العصر، وذلك لعموم الأدلة التي فيها الأمر بالصلاة عند رؤية الكسوف، ولأن صلاة الكسوف من ذوات الأسباب، وكل صلاة لها سبب فإنها تصلى إذا وجد السبب.
ومن صلى الكسوف قبل طلوع الفجر أو بعده فالأفضل له البدار بذلك قبل صلاة الفجر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا رأَيتُم ذلكَ فَافزَعُوا إلى الصَّلاةِ» [1] ، ولما علم - صلى الله عليه وسلم - بالكسوف خرج فزعًا يجرُّ رداءه، يخشى أن تكون الساعة [2] .
وعلى الإمام مراعاة وقت صلاة الفجر حتى يصليها في وقتها، وبهذا يجمع بين المصلحتين [3] .
ولم يذكر المصنف خطبة للكسوف، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو قول أبي حنيفة ومالك [4] لأن الخطبة لم تنقل، وما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - فهو ليس بخطبة، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت
وَيُنَادَى لها وللعيد: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ
(1) أخرجه البخاري (1058) ، ومسلم (901) .
(2) أخرجه البخاري (1040) ، (1059) ، ومسلم (912) ، وليس عند مسلم: «يجر رداءه» ، وانظر: (906) .
(3) انظر:"المغني" (2/ 533) ،"فتاوى ابن إبراهيم" (3/ 129، 131) ،"فتاوى ابن باز" (13/ 39) ،"فتاوى ابن عثيمين" (16/ 324) .
(4) "الكافي"لابن عبد البر (1/ 266) ،"الهداية" (1/ 88) ،"الإنصاف" (2/ 448) .