وأما الآية فهي عامة خصصتها أحاديث الدباغ، وأما حديث عبد الله ابن عُكيم فعنه أجوبة:
1 -أن الحديث فيه مقال -كما تقدم- ومثل هذا لا يقف في مقابلة الأحاديث الصحيحة، وهي تدل على ضعفه، فإنها أظهر وأصح، وأنفع للأمة، وأقرب إلى أصول الشريعة وقواعدها، فتكون أولى.
2 -على فرض صحته، فليس فيه دلالة على المدعى، لأن الإهاب اسم للجلد قبل أن يدبغ، فإذا دبغ سمي شنًا وقربة. فيكون نهيًا عن استعمال جلد الميتة قبل دباغته، وقوَّى ذلك الحافظ ابن حجر [1] .
ولا يصلح أن يكون ناسخًا لحديث ميمونة ، لأننا لا ندري هل قضية الشاة في حديث ميمونة قبل شهر أو أيام من وفاته - صلى الله عليه وسلم -، فإنه غير مقيد بالزمان، فيحتمل أنه بعد حديث ابن عُكيم - رضي الله عنه -.
وإذا قلنا بطهارته بالدباغ فإنه يباح استعماله في اليابسات كالبر والشعير، والمائعات كاللبن والعسل والسمن، لقوله: «هَلاَّ انتَفَعتُم بِإِهَابِهَا؟» وهذا عام في جميع وجوه الاستعمال.
واستحالةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما جلد الخنْزير والكلب ونحوهما، مما لا يحل بالذكاة ففي طهارته بالدباغ اختلاف بين أهل العلم. فمنهم من قال: يطهر. وهو قول داود، وأهل
(1) انظر:"الاعتبار"للحازمي ص (118) ،"فتح الباري" (9/ 659) .